ماكس فرايهر فون اوپنهايم

261

من البحر المتوسط إلى الخليج

الرجال والجمال اللازمين لرحلتي ثم ودعت أولا دروزي الطيبين الذين حال وجودهم ، على الأرجح ، دون وصول هذا الخلاف المزعج إلى نهاية سيئة . أعطيتهم رسائل شكر إلى محمد نصار وإبراهيم باشا الأطرش أبلغتهما فيها بوصولنا بسلام إلى الرحبة وبمغادرتنا الواحة . أعطيت نجيب ساعة يد وفارس جنيها تركيا وكفّيتين والقريب الثالث لمحمد نصار جنيها تركيا وكفيّة واحدة والخادم ثلاثة مجيديات . وأخيرا انطلقنا في الساعة التاسعة و 45 دقيقة بعد أن هرب ، رغم كل الانتباه ، أحد الجمالة الجدد . بالمقابل التحق بقافلتنا بعض الصليب ، رجلان وامرأة . كانوا يريدون مرافقتنا حتى الطرف الشمالي للمنطقة البركانية وبعد ذلك التوجه نحو الشمال الشرقي للالتحاق بقبيلتهم . أما ذبلان ، الذي وعدته بالاستغناء عنه في الضمير ، كان قد استعاد مزاجه الطيب وسار بجانبي على رأس القافلة . مرت طريقنا قرب بركة السويدر المذكورة سابقا والبئر المسماة « بير الفضل » ثم في البداية فوق لسان بركاني يسمى خشم ريحان وهو مرتفع لا يزيد ارتفاعه على بضعة أمتار ويمتد كذراع شمالي شرقي للّحف في الرحبة . هذا اللسان « 1 » البركاني مغطى بعدد كبير من الآثار التي أطلق عليها مرافقونا مجتمعة اسم « البريسيّة » . عند الطرف الشمالي للخشم كانت توجد أيضا نحو 30 إلى 40 خيمة للغياث . وقد قدم لنا هنا ، وفي وقت لا حق مرة أخرى عند رعاة قطعان الماعز ، اللبن الذي يشرب ممددا بالماء وهو شراب لذيذ ومنعش . بعد ذلك توجهنا ونحن في أحسن مزاج نحو شمال الشمال الشرقي في الرحبة التي أصبحت واسعة جدا الآن . إلى الشمال قليلا من الخط حيث تنتهي جبال الصفاة في الشمال الشرقي ترتفع الأرض شيئا فشيئا . هنا يتسع السهل الخالي من الحجارة نحو الغرب أيضا ويمتد على طرف الصفا . يبلغ امتداد هذا الجزء نحو الشمال اعتبارا من هنا نحو 8 كيلو مترات تقريبا . سار طريقنا الآن بصورة عامة بموازاة مجرى أملود السيس الجاف وهو الجدول المذكور سابقا والذي يزود الرحبة في أوقات المطر بالماء . في

--> ( 1 ) الخشم يعني البروز ؛ وتستعمل كلمة الخشم في لهجة البدو للتعبير عن الأنف .